السيد الخامنئي
215
مكارم الأخلاق ورذائلها
وفي ضوء كل هذه الأبعاد يجب حقّا اعتبار الصلاة كأفضل الأعمال . وشعار « حيّ على خير العمل » الوارد في نداء الصلاة يعتبر بحق كلاما فياضا بالحكمة . الصلاة هي التي تنفخ في روح الإنسان دواعي الإيثار ونكران الذات والتوكل والتعبّد ، باعتبارها السند الحتمي للواجبات الخطيرة والمهام العسيرة كالجهاد والنهي عن المنكر والزكاة ، وتدفعه لتقحّم تلك الميادين بكل بسالة . عندما يقع هجوم من الأعداء تصبح لفريضة الجهاد أهمية استثنائية ، أو حينما تواجه بعض الشرائح الاجتماعية ضغوطا معاشية تصبح فريضة الزكاة والانفاق شاملة للجميع ، وربّما تؤدي الجهود المحمومة للأعداء في ميادين الثقافة والأخلاق إلى أن تتخذ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صيغة شمولية ، في كل هذه الظروف لا تضعف الصلاة عن كونها ( خير العمل ) ولا تهبط من هذه المرتبة بل تزداد أهمية بسبب ما تضفيه من دعم روحي ومعنوي لجميع ألوان الجهاد والإيثار وتقحّم المخاطر . لقد بات الإنسان والإنسانية اليوم يرزحان تحت وطأة الحياة الآلية وضغوطها ، وذلك لهيمنة الماكنة على المجتمعات البشرية كافة . حتى صار كل واحد من بني الإنسان يجد نفسه مرغما على برمجة نمط حياته الفردية والاجتماعية مع الإيقاع الثقيل والممل للماكنة والحياة الآلية . ومن الطبيعي أن سجايا الرأفة والشفقة والإيثار والتضحية وغيرها من القيم الأخلاقية الأخرى تفقد تأثيرها في خضم صخب هذا الإيقاع وتغدو باهتة لا روح فيها ، وتهدم وتسحق في ظل مثل هذه الأوضاع أسس الأسرة ، وعلاقات الألفة والمحبة فيها . وقد استشعر معالم هذا الخطر وحذّر منه قبل عشرات السنين الحريصون وذوو النظرة الثاقبة حتى في قلب الحضارة الصناعية والآلية ، ولكن ممّا يؤسف له أن ملايين الناس وخاصة من الشباب - أصحاب النفوس الرقيقة والأكثر عرضة للضرر - لا زالوا